تأمّل اليقظة الذهنية لعلاج ضعف الانتصاب

بقلم الدكتور مايكل ستوكس – أخصائي صحة نفسية ومتخصص بمشاكل الجنس 

في هذا المقال ستعرف كيف يُمكن لتأمّل اليقظة الذهنية أن يُساعد في علاج ضعف الانتصاب والتخلّص من القلق على الأداء الجنسي


التأمّل هو تقنية روحية مُستمدّة في الأصل من التقاليد البوذية القديمة. في العقود الأخيرة، درس علماء النفس البارزون هذه التقنية واكتشفوا أنّها تكون قوية بشكل لا يصدق عند استخدامها كأداة علاجية.

التأمّل مُفيد في تطوير صفة بشرية تُسمّى “اليقظة الذهنية”. إنّ تطوير مُستويات أعلى من اليقظة يُساعد في علاج ضعف الانتصاب النفسي والقلق على الأداء الجنسي وانخفاض الرغبة الجنسية وكذلك في تقليل التوتر وله العديد من الفوائد الصحية الأخرى.

ما هي اليقظة الذهنية؟

اليقظة الذهنية هي قدرة الإنسان الأساسية على تركيز وعيه على الحاضر بشكل كامل. عندما تكون مُتيقظًا، فإنّك لا تقوم بتحليل سبب شعورك بالطريقة التي تشعر بها، ولا تضيع أو تبتعد عن الأفكار (الجيّدة أو السيّئة). إنّك فقط تختبر اللّحظة الحالية، دون أن تكون متفاعلًا بشكل مُفرط أو مذهولاً بما يحدث من حولك.

الذهنية هي سمة تمتلكها بالفعل، عليك فقط أن تتعلم كيفية “الوصول إليها”. يُمكننا تحسين الذهنية عن طريق مُمارسة التأمّل.

وفقًا لأويف دروري، المُعالجة النفسية الجنسية المُعتمدة، فإنّ تحسين مهارات اليقظة الذهنية يُمكن أن يُساعد في علاج ضعف الانتصاب. “هناك عدد مُتزايد من التجارب السريرية التي وثّقت الفائدة الكبيرة من اليقظة الذهنية فيما يتعلق بضعف الانتصاب.

يُمكن أن تُساعد اليقظة الذهنية الأشخاص الذين يُعانون من مشاكل الانتصاب التي قد تتضخّم بسبب الأداء أو القلق الجنسي. ففي إحدى الدراسات، وجدوا أن اليقظة الذهنية يُمكن أن تُقلّل من نشاط اللوزة الدماغية، وهو الجزء الذي يُبقينا في حالة من القلق والتوتر. حيث يُمكن أن تُساعدك اليقظة الذهنية عوضًا عن ذلك في تحسين الإثارة والمساعدة في زيادة الاتصال الجنسي مع الذات“.

لماذا يُمكن لعدم التيقظ أن يُؤدّي إلى ضعف الانتصاب؟

يُمكن أن يُؤثّر انخفاض مُستويات اليقظة الذهنية على الجسم بطريقتين، وكلاهما يُمكن أن يُؤدّي إلى ضعف الانتصاب: القلق من الأداء الجنسي والتوتر.

القلق على الأداء الجنسي

عندما نشعر بالقلق أثناء مُمارسة الجنس، فإنّ أجسامنا تطلق استجابة “المقاومة أو الهروب”. عندما يحدث هذا، يكاد يكون من المستحيل الحصول على الانتصاب. لكن لماذا يحدث هذا؟ وفقًا لجيجي إنجل، مُؤلّفة ومُعلّمة جنسية مُعتمدة، “عندما يتعلق الأمر بالاستجابة الجنسية، فإنّ الجهاز العصبي هو أحد اللاعبين الرئيسيين. نحن بحاجة إلى أن نكون في حالة “الراحة والهضم” من أجل تجربة النطاق الكامل لإمكاناتنا الحسّية.

يُؤثّر الخوف والقلق سلبًا على الجهاز العصبي، ممّا يدفعه للخروج من “حالة الراحة” هذه إلى “المقاومة أو الهروب”. عندما نكون في هذا الوضع، يصبح من المستحيل تنشيط إحساسنا بالجنس ومشاعر الرغبة الجنسية لدينا. عندما نشعر بالخوف، يقول المخ للجسم “هذا ليس الوقت المناسب لمُمارسة الجنس!” نحن “في خطر!” ثمّ يُوقف الجسم عملية الإثارة الجنسية.“

عندما يتمّ إثارة استجابة “المقاومة أو الهروب”، يسحب الجسم الدم من الأعضاء غير الأساسية (مثل القضيب) نحو الأعضاء الضرورية للغاية لبقائك على قيد الحياة على الفور.

عندما يتمّ سحب الدم بعيدًا عن القضيب، يصبح الانتصاب مُستحيلًا وتُعاني من ضعف الانتصاب. يُمكن أن يحدث هذا قبل الإيلاج أو حتى في مُنتصف الجماع.

المشكلة الأكبر مع القلق على الأداء هي “حلقة التغذية الراجعة السلبية لقلق الأداء” (المعروفة أيضًا باسم “دورة القلق على الأداء” أو “تأثير دومينو القلق على الأداء”).

يحدث هذا عندما يُعاني الرجل من حالة ضعف في الانتصاب، ثمّ في المرّة التالية التي يأتي فيها لمُمارسة الجنس، يكون مُنشغلاً جدًا بأفكار سلبية تُثير القلق لدرجة أنّه يُعاني من ضعف الانتصاب مرّة أخرى. بعد ذلك يتمّ تشكيل حلقة التغذية الراجعة السلبية لقلق الأداء.

التوتر وعدم التواجد في الوقت الحاضر

الإثارة، يجب أن نكون حاضرين. والإثارة هي الخطوة الأولى في طريق الحصول على الانتصاب. بدون إثارة لا يُوجد انتصاب، حتى لو تناولت الفياجرا أو سياليس.

لكن لماذا يُؤثر التوتر على الاستثارة؟ تشرح المُعالجة النفسية الجنسية، أويف دروري، أن التوتر والقلق يمكنهما تدمير هرموناتنا (مثل الأدرينالين والكورتيزول)، إلى جانب ذلك يمكنهما قيادتنا إلى حالة الحكم على الذات والنقد ومنعنا من التواجد في اللحظة. في المقابل، يمكن أن يُؤدّي هذا إلى النضال من أجل الحصول على الإثارة والتأثير على القدرة على الحصول على الانتصاب والحفاظ عليه.

عندما تُشتّت أفكارنا أو ننشغل بمشاعرنا، يُمكننا أن نجد أنفسنا غير قادرين على الاتصال الجنسي والذي بدوره يُمكن أن يديم التوتر“.

في الوقت الحاضر، مع وجود الإنترنت والهواتف الذكية ورسائل البريد الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي، من الصعب جدًا أن تظل مركزًا وتعيش تجربة اللحظة الحاضرة. حيث نتعرّض باستمرار للقصف من مصادر الإلهاء.

تُؤدّي هذه المُلهيات المُستمرة إلى التوتّر، وعندما نشعر بالتوتّر، لا يمكننا الحصول على الإستثارة. فكّر في هذا الأمر، إذا كنت في السرير مع شريكك وكان عقلك مشتتًا ومرهقًا بشأن العمل أو الأعمال المنزلية أو أي شيء آخر، فلا يبقى لديك مجال للاستثارة.

الرغبة والإثارة عمليتان تحدثان تلقائيًا استجابةً للمُثيرات الجنسية. قلة الانتباه والتعرّض للإلهاء يمنعان حدوث هذه العمليات.

هل يمكن للتأمّل أن يُعالج ضعف الانتصاب؟

نعم! يمكن أن يُعالج تأمّل اليقظة الذهنية ضعف الانتصاب الناتج عن أسباب نفسية مثل القلق من الأداء الجنسي أو الإجهاد.                         

من خلال تأمّل اليقظة الذهنية، تتدرّب على إدراك ما تشعر به وتشعر به في اللحظة الحالية، دون تفسير أو حكم. أنت تتدرّب على تركيز انتباهك على “هنا والآن”.

إنّ أصل التوتّر والقلق هو القلق بشأن حدث مُستقبلي أو الإفراط في التفكير بشأن شيء حدث في الماضي. يمكن أن تُؤدّي هذه الأنواع من المخاوف إلى صعوبة الانتصاب أو الحفاظ عليه.

لا يُمكن للعقل أن يكون في إطارين زمنيين مُختلفين في وقت واحد. عندما تكون في الوقت الحاضر، فلا يُوجد مجال لأفكار سلبية ومرهقة ومثيرة للقلق، ممّا يُقلّل بشكل كبير من فرص حدوث ضعف الانتصاب. عندما يزول التوتّر والقلق، يعود الانتصاب لطبيعته.

يُوضّح ريتشارد مون، المُعالج النفسي وخبير اليقظة الذهنية، أنّ “جلسات تأمّل اليقظة الذهنية يُمكن أن تساعد من خلال تعليم الرجال كيفية إعادة انتباههم إلى الأحاسيس المُباشرة، والتي غالبًا ما يتمّ تجنّبها في حالة الضعف الجنسي. غالبًا ما يُحاول الأشخاص الذين يُعانون من الضعف الجنسي إلهاء أنفسهم عن أحاسيسهم الجسدية على أساس الاعتقاد بأنّ القيام بذلك سيُساعدهم في الحفاظ على الانتصاب أو تأخير النشوة الجنسية، إلاّ أنّه عادة ما يفعل العكس.

إنّ إعادة الانتباه إلى الأحاسيس الجسدية يسمح للرجال بإعادة الاتصال بعملية الاستثارة الخاصّة بهم، وهو أمر ضروري للانتصاب، وتعديل الإحساس من أجل إطالة مرحلة “الاستقرار” للإثارة قبل القذف“.

الأمر بسيط، أليس كذلك؟ في النهاية، يبدو أنّ كونك يقظًا هو أمر بسيط. إلاّ أنّ هذه المهارة قد يكون تعلّمها صعبًا في البداية. لماذا ا؟ والجواب، لأنّ أدمغتنا مُعتادة على مُمارسة أعمالها في وضع الطيار الآلي.

من خلال تأمل اليقظة الذهنية، نقوم بتحويل أدمغتنا إلى وضع يقظ من الوعي وقبول للّحظة الحالية. ومع المُمارسة يُصبح من السهل أن تكون مُتيقظًا في حياتك اليومية وأيضًا أثناء مُمارسة الجنس.

كيف يمكنك البدء في مُمارسة تأمّل اليقظة الذهنية لضعف الانتصاب؟

أسهل طريقة للبدء هي التأمّل المُوجّه. يُمكن القيام بذلك باستخدام تطبيقات التأمّل مثل Headspace، أو في جلسات العلاج وجهًا لوجه مع مُعالج أو مدرّب.

من الأفضل العثور على مُمارسة تتضمّن تأملًا مُوجهًا لضعف الانتصاب على وجه التحديد. وجود السياق الصحيح عند المُمارسة يُمكن أن يُساعدك كثيرًا.

هناك العديد من تمارين اليقظة الذهنية المُختلفة التي يُمكنها أن تُساعد في علاج ضعف الانتصاب، مثل مسح الجسم وتمارين التخيّل وتمارين التنفّس ومُمارسات اليقظة الذهنية غير الرسمية والمزيد.

أظهرت دراسة نشرت عام 2018 من قبل الدكتورة لوري بروتو أن مُمارسة تأمّل اليقظة الذهنية ساعدت 9 من كل 10 رجال يُعانون من ضعف الانتصاب النفسي على استعادة القدرة على الانتصاب والحفاظ عليه بعد 4 أسابيع من المُمارسة.

المصدر : https://www.betweenusclinic.com/erectile-dysfunction/mindfulness-meditation-for-erectile-dysfunction/

اترك تعليقاً

Shopping Cart
انتقل إلى أعلى